الطهارة و الصلاة:أحكام الصلاة

91

رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ “إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فلا تَأتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَائتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا” وَمَعْنَى قَوْلِهِ “وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ” أَيْ تُهَرْوِلُونَ. وَفي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِقَاصِدِ الْجَمَاعَةِ الْمَشْيُ إِلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ التَّحَرُّمِ (1) وَأَنْ لا يَعْبَثَ في طَريقِهِ إِلَيْهَا وَلا يَتَعاطَى مَا لا يَلِيقُ بِهَا أَيْ لا يَتَعَاطَى أَثْنَاءَ تَوَجُّهِهِ لِصَلاةِ الْجَمَاعَةِ مَا لا خَيْرَ فيهِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ “إِنَّ أَحَدَكُمْ في صَلاةٍ مَا دَامَ يَعْمَدُ إِلى الصَّلاةِ“. وَمَعْنَى قَوْلِهِ “إِنَّ أَحَدَكُمْ في صَلاةٍ” أَيْ هُوَ في طَاعَةٍ مَا دَامَ مُتَوَجِّهًا إِلى الصَّلاةِ مُخْلِصًا نِيَّتَهُ للهِ تعالى.ا

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم قالَ: “مَنْ غَدَا إِلى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ نُزُلاً مِنَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا وَرَاحَ” وَمَعَنى “غَدَا وَرَاحَ” ذَهَبَ وَرَجَعَ وَمَعْنَى “نُزُلاً” مَحَلاًّ يَنْزِلُهُ.ا

وَمِنَ الأَحْكَامِ الْمُهِمَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصَّلاةِ أَنَّ الصَّلاةَ لا تَكُونُ مَقْبُولَةً أَيْ فِيهَا ثَوَابٌ إِلا إِذَا أَخْلَصَ نِيَّتَهُ للهِ فيها وَخَشَعَ وَمَعْنَى الْخُشُوعِ اسْتِحْضَارُ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ خَوْفَ الإجْلالِ والتَّعْظِيم وَمَحَبَّةِ اللهِ وَقَدْ ثَبَتَ في الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ: “مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” وَمَعْنى “تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ” أَيْ تَوَضَّأ وُضُوءً كَامِلاً مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ، وَقَوْلِهِ “صَلَّى كَمَا أُمِرَ” صَلَّى صَلاةً كَامِلَةً مُوَافِقَةً لِلسُّنَّةِ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْكَمَالِ في الْوُضُوءِ أَنْ يُقَلِّلَ الْمَاءَ وَأنْ لا يَتَكَلَّمَ بِمَا لا خَيْرَ فيهِ أثناء وضوئه.وأن يثلّث في غسل الأعضاء.ا

وَرَوَى مُسْلِمٌ وَأبو دَاودَ وَالنَّسائِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالَ: “مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَا اللهُ لَهُ بَيْتًا في الْجَنَّةِ”. ا

وَرَوى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاودَ والطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم قَالَ: “أَقِيمُوا الصُّفُوفَ فَإِنَّما تَصُفُّونَ بِصُفُوفِ الْمَلائِكَةِ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلِينُوا بِأيدي إِخْوَانِكُمْ وَلا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ للشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ” ومَعنى “حاذُوا بَيْنَ الْمَناكِبِ” اجْعَلُوا مَنْكِبَ أَحَدِكُمْ مُسَامِتًا لِلآخَرِ.ا وَالْمَنْكِبُ هُوَ مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ. وَمَعْنى “سُدُّوا الْخَلَلَ” أَيِ الْفُرَجَ الَّتي تَكُونُ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ. وقَوْلِهِ “وَلِينُوا بِأيدي إِخْوَانِكُم” أَيْ إِذَا جَاءَ مَنْ يُرِيدُ الدُّخُولَ في الصَّفِّ فَوَضَعَ يَدَهُ على مَنْكِبِهِ لانَ وَأَوْسَعَ لَهُ لِيَدْخُلَ. وَقَوْلِهِ “وَصَلَهُ اللهُ” أَيْ بِرَحْمَتِهِ وَرَفْعِ دَرَجَتِهِ. وَقَوْلِهِ “قَطَعَهُ اللهُ” أَيْ حَرَمَهُ اللهُ أَجْرَ تِلْكَ الصَّلاةِ لِوُقُوعِهِ في الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ.

(1) أي وَلَوْ خَافَ أَنْ لا يُدْرِكَ التَّكْبِيرَ عَقِبَ تَكْبيرَةِ الإمامِ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا دَخَلَ وَأَدْرَكَ مَا فَاتَهُ.ا