ءادم أول الأنبياء والبشر

37

الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على سيدنا محمد وعلى جميع إخوانه من النيين والمرسلين، أما بعد:
يقول الله سبحانه وتعالى:{إِنَّ اللهَ اصْطَفَى ءادَمَ وَنُوحًا وَءالَ إِبْرَاهِيمَ وَءالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} وقال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
لما خلق الله سبحانه وتعالى الجنة وخلق هذه الأرض أمر بعض الملائكة أن يأخذ من تراب هذه الأرض أبيضها وأسودها وما بين ذلك، وسهلها وحزنها وما بين ذلك، ثم أن يرفع هذا التراب إلى الجنة ويغسل بماء الجنة فيصير طينا، ثم حول الله هذا الطين إلى صلصال يابس كالفخار وسواه لحما وعظما ودما.

وقبل أن تنفخ الروح فيه أتى إبليس وكان مسلما مؤمنا يعبد الله مع الملائكة ثم كفر بعد ذلك لاعتراضه على الله، وصار يدور حوله ويقول: لأمر ما خلقت، لأن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم وكان فيما بينهم إبليس الذي هو من الجن، قال الله تعالى في حق ءادم:{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِين} وليس معنى الآية أن الله روح وءادم جزء منه، حاشا لله، فالله تعالى هو خالق الأرواح وليس روحا، وإنما أضاف الله روح ءادم إلى نفسه تشريفا له كما أضاف روح عيسى إلى نفسه تشريفا لعيسى عليه الصلاة والسّلام
قال الله تعالى:{وَعَلَّمَ ءادَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا} كان ءادم عليه السلام يعرف أنّ هذا جبل وهذا سهل وهذه سماء، لقد علّمه الله أسماء كل شىء، وكان يعلم اللغات ويتكلّم باللغة السريانية والعبرية والعربية ويحسن التعبير.

وكان سيدنا ءادم عليه السلام جميل الخلقة والشكل ولم يكن قبيح المنظر بشعا، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت وإن نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا» رواه الترمذي.

سيدنا ءادم كان نبيا رسولا على دين الإسلام كسائر إخوانه الأنبياء والمرسلين، وهو أول البشر وأول الأنبياء، وكان جميل الشكل حسن الوجه وحسن الصوت ولم يكن قبيحا ولا مخيف المنظر كما يفتري البعض.

كما أنه يجب التنبيه إلى أن ءادم عليه السلام كان يحسن التدبير وكان يعرف أصول المعيشة بعد أن نزل من الجنة، كالأكل والشرب وغير ذلك.
فنحن المسلمين نؤمن بما ورد في القرءان وبما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نقبل بأي كلام يعارض القرءان وكلام الرسول، لقد قال الله تعالى:{وَعَلَّمَ ءادَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا}.

فإنه من حكمة الله سبحانه وتعالى أن يبعث الأنبياء في غاية الكمال ويحسنون التعبير ليبلّغوا الرسالة التي أمرهم الله بتبليغها، قال الله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} وفي غاية الجمال لا ينفر الناس منهم ولا يشمئزون.

ويزعم بعض الناس أن ءادم ليس هو أول النوع الإنساني بل كان قبله أوادم كثيرة وهذا أيضا كلام مردود باطل.
ولقد ظهرت نظرية فاسدة باطلة في البلاد الأوروبية تقول: إن الإنسان أصله قرد ثم ترقى بسبب عوامل مجهولة، إن هذه النظرية مردودة باطلة عند المسلمين، ومن يعتقدها لا يكون مؤمنا بالله ورسولها، فالمسلم يعتقد أن ءادم عليه السلام كان هو أول البشر وكان جميل الشكل ولم يكن منظره منفرا أو شبيها بالقرد.

وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خلق الله ءادم على صورته طوله ستون ذراعا».
إنّ الضمير في كلمة صورته يعود على ءادم، أي أن الله خلق ءادم على صورة ءادم الأصلية ولم يترق من قرد إلى أن صار إنسانا، ولقد جعل الله تعالى عوالم المكلّفين ثلاثة: الملائكة والإنس والجن، فالملائكة من نور، والجن من نار، والإنس من طين كما ورد في الحديث بل وصرّح القرءان بذلك في الجن والإنس فحدد لكل عالم عنصرا خاصا به، ولو كان الإنسان ترقى من قرد أو غيره لبينه الله عندما ذكر عنصري الثقلين الإنس والجن، ولبينه الرسول عندما ذكر الثلاثة ءادم والملائكة والجن، ولا يجوز السكوت عنه أبدا لأنه إخبار بخلاف الواقع وإيقاع للناس في الغموض والإشكال وذلك محال في حق الله ورسوله، ولا يجوز في قضايا العقل أن يتطور حيوان ما تطورا تلقائيا يخرج به حقيقته إلى حقيقة أخرى تخالفها مخالفة تامة في الذاتيات والعوارض، فالقرد قرد منذ خلقه الله لم يتحول إلى حيوان ءاخر ولن يتحول إليه في المستقبل ولو مضى عليه مئات السنين، والإنسان إنسان كذلك، والفرس فرس كذلك، وهكذا كل ما في هذا العالم من أنواع الموجودات لا ينقلب نوع منه إلى نوع ءاخر يخالفه.

أخي المسلم إياك أن تأخذ بأي نظرية تتعارض مع مبادئنا وتعاليم ديننا وإن اشتهرت بين كثير من الناس وانتشرت في المدارس والجامعات والكتب، وانصح غيرك وحذرهم من هذه العقائد الفاسدة.

وأسأل الله أن يثبتنا على الإسلام دين جميع الأنبياء من ءادم عليه السلام إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم، وسبحان الله والحمد لله رب العالمين.